مديح الألم

كتبها مفتاح االعماري ، في 8 يونيو 2009 الساعة: 14:31 م

 

 

 

مديح الألم
 
مفتاح العماري
 
طفل ،  قبل قليل كنت ألبّي نزق يديه
ضحكته ربيع
وصرخته غابة ..
يطرق باب آخرتي
افتح أنا سكران .
 
 
هل أقف داخل نومي
أيقظني يا موت ، حلمي مذبحة مرحة
 وأيامي محرقة كلام
 
 
دثّر شتاء روحي
سقفي جمر ماكر
 وعظامي ثلج يهذي .
 
 
 هل تسمع سقوط تاريخي
كلما عتقت سؤالا
اعتقلتني إجابة .
 
خذني بأسنان خيالك
 إني اتشظى بين خرائط تيهي .
تاريخي نزيف يتقلّب
دمي حبر
ولحمي كتابة
 
خلفي قمر: امرأة بائرة ، تتكلّب
 فغدت أسراري نباح
وبروقي خلب .
 
 
تعاركت في أحشائي الأورام وسكاكينها
 سريري أفق بكاء ، ولغتي حمى
من يسديني رصاصة ضوء
من يحقنني سم الرحمة
من يكتم أنفاس نافذتي
ويخنق كلماتي
من يرميني من شرفة غيمة
من ينقذ مئذنتي
 صوتي تلاشى بين زوبعتين .
 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شاعر بأسره …..

كتبها مفتاح االعماري ، في 24 يناير 2009 الساعة: 23:58 م

 

شاعرٌ بأسرِهِ يمشي على القلبِ

·       الكاتب : جمعة الفاخري

 

الى مفتاح العماري  

 شاعرٍ يفرِّقُ بأصابِعِه غيومَ الكآبَةِ .. ويرسمُ بحبرِ قلبِهِ بيتًا للفرحِ.

أَيُّهَا الشَّاعِرُ الطَّاعِنُ في غَيَابَاتِ الوجِعِ لحنًا ظامئًا .. الغائبُ في الحضورِ البليدِ ملاكًا .. المسافرُ في كلِّ اتجاهٍ ولا اتِّجاهٍ ..

أّيُّهَا المنبثُّ في ليلِ النُّكرانِ البذيءِ قمرًا ريفيًّا لا يسألُ الغرباءَ عن أحلامِهِم المخبَّأةِ .. ولا يحرجُ العاشقينَ بسؤالِهِم عن تأشيراتٍ لنبضِهِم المهرَّبِ .. أَيُّهَا المنبثقُ من صَحْوِ الأمنيَاتِ فجرًا ذهبيًّا .. المنشقُّ عن صمتِ السَّادِرِيْنَ في عجزِهِم بصخبِ القصَائدِ ، وثوراتِ البراكينِ ..
هل تسمحُ لإدَّعائِنَا الصَّفيقِ أنْ يقفَ لحضورِكَ الجميلِ إِكبارًا .. وأن نصفِّقَ للقصيدَةِ الحسناءِ حينَ تهبُكَ بحرًا ذلولاً تخطرُ عليهِ دونَ زحافٍ .. دونَ نشازٍ .. دونَ عناءٍ .. للمعاني الموقَّرَةِ حينَ تزوِّجُكَ بنتَهَا البكرَ .. وللمحبَّةِ حينَ تهبكُ وطنًا من ضوءٍ ، وأكوانًا من عطرٍ وشعرٍ ونوارسَ ..!؟
لا أحدَ سيسألُكَ لماذا تأخَّرْتَ عن موعدِ الفرحِ .. ولا لماذا أجَّلت عرسَ القصيدةِ الكبيرَ .. ولا أحدَ سيزعمُ أنَّهُ نَازَعَكَ حبَّ الوطنِ .. لا أحدَ سيسألُكَ لماذا تلطمُ خَدَّ بلاهَتِنَا ونحنُ نُصَدِّقُ دعاوى المرضِ بالغيابِ الكذوبِ .. ونؤمنُ أنَّ بإمكانِ الشَّاعِرِ أن يتقاعدَ .. ونزعمُ ببجاحَةِ الظنِّ الأثيمِ أنَّ قلبَهُ يمكنُ أن يشيخَ ..!؟
أَيُّهَا الشَّاعِرُ ، أَيُّهَا المتسكِّعُ في باحةِ القلبِ رسولاً .. ووجهَ حبيبٍ .. وداعيةَ محبَّةِ .. أَيُّهَا المسَافِرُ في خَاصِرَةِ القصيدَةِ لحنًا .. ومعنًى ذهبيًّا .. وبيتًا عصيًّا نافِرًا ..
أَيُّهَا المنحوتُ في رائعةِ العشقِ وشمًا مقدَّسًا .. وترتيلَةَ عشقٍ مُهرَّبةً .. وأيقونَةً سحريَّةً نستدني بها فرحًا كذوبًا لا يجيءُ..!
بأيِّ شيءٍ سُنغرِي قلبَكَ الجرئَ ليعودَ إلى غيِّهِ الطهورِ .. بذكرى أصدقاءٍ لم يعودوا .. أم بحبَّةِ شعرٍ .. أم بنفثةِ عطرٍ ، أم بوجْهِ قصيدةٍ ..!؟
لا شيءَ هنا بإمكانِهِ أن يُغرِي قلبَكَ العزيزَ بالمجيءِ .. ويجرَّ أَنَفَتَهُ البتولَ للذُّوْبَانِ على مصاطبِ البرودِ .. لا شيءَ هنا ، والشِّعْرُ يُغْلِقُ مدائنَ الدَّهْشَةِ على فرحٍ مُصادرٍ ، وَيُلْغِي آخرَ مراسِمِ اللَّهْفَةِ في قلوبِ العاشقينَ ..!؟
كانَ بإمكانِنَا أن نلبسَ للعيدِ أثوابَ اللَّهْفَةِ .. وأن نوهمَ قلوبَنَا الغبيَّةَ بأنَّ ثمَّةَ فرحًا مُرَاودًا ينتظرُ على مداخِلِهَا إذنًا بالوصولِ..
كان بإمكانِنَا أَنْ نرشَّ عطرًا مزيَّفًا على أجسادٍ مهترئةٍ .. وُنَلْصِقَ ابتساماتٍ باهتةً على شَفَاهِ جفَّفَهَا كَذِبُ الأمنياتِ .. وكمَّمَهَا وَجَعُ الحقيقَةِ السَّافِرَةِ .. وأوصدَ أبوابَ حدائقِهَا زيفُ الكلامِ … كان بإمكانِنَا أنْ نلوِّنَ بالبياضِ المرَاوِغِ بهاتةَ ابتسَامَاتٍ سوَّسَهَا النِّفَاقُ المقيمُ ، ونخرَ أرواحَها سُوْسُ الخداعِ ..
أَيُّهَا الوالجُ إلى تاريخِ الهوى قمرًا وعصفورًا وشاطئَ أحلامٍ .. سندَّعي أننا اشتقْنَا إليكَ .. وإننا منحنَاكَ قلوبَنَا لتحتملَ بها وجعَكَ الجبَّارَ .. وأننا وَقَفْنَا حَياتَنَا الفارِغَةَ على عمرِكَ المباركِ فَوَهَبْنَا لكَ تلكمُ الأعمارَ الخاويَةَ الآيلَةَ أبدًا للانكفاءِ والانطفاءِ .. وَهَبْنَا لكَ هذهِ الأعمارَ الهشَّةَ الجانحةَ أبدًا للخيانةِ لترتِّقَ بها عمرًا يَلِيْقُ بكَ .. عمرًا يستحقُّهُ شَاعِرٌ بحجمِكَ .. وبمزايا قلبِكَ الأمينِ الحزينِ..
سنزعمُ أّنَّنَا قد وهبناكَ أصابِعَنَا المرتعشَةَ ، وأقلامَنَا الكسلى .. وأوراقَنَا التي أقحطَهَا جدبُ الفراغِ لترصُفَ بها دَربًا آمنًا نحوَ السَّماءِ .. وطريقًا مزهرًا إلى الرَّبيعِ .. ومسلكًا سِرِّيَّا إلى قلوبِ العاشقينَ .. ومسربًا مونقًا إلى قلوبِنَا الجوعى للحبِّ والعطرِ والشعرِ والسلامِ..
سنزعمُ أننا رفضْنَا قُبلاتِ حبيباتِنَا .. وأضرْبَنَا عنِ العشقِ المباحِ.. وأحلْنَا أعيادَنَا السَّمِجَةَ المكرَّرَةَ على التَّقَاعِدِ الإِجبارِيِّ المبكِّرِ.. فقد تأخَّرْنا بِقدرِ مليونِ نبضةِ عشقٍ عن رَكبِ الحبِّ المبجَّلِ .. وَسَقَطْنَا لوحدِنَا في هُوَّةِ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصابيح الكلام

كتبها مفتاح االعماري ، في 24 يناير 2009 الساعة: 23:13 م

 

مصابيح الكلام

·       منصور العجالي

 

إلى مخيال الشعر مفتاح الجمال كله

 

قلبي 

على البلاد 

على  القمر الأحمر

على الأزرق

على رفّة النوارس قلبي 

على مصاطبنا السادرة في خدر  الذكريات 

على جوقة الكحل في التفات الجميلات يرشقن سمع  الناصية

على سدة الشعر و تيه الكلمات المفضي إليك أيها العرّاف المتجانف لِلْكَلِم ..

لابد وأنك الآن منشغل بالبلاد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المليونير

كتبها مفتاح االعماري ، في 1 نوفمبر 2009 الساعة: 00:39 ص

 

 

 

مفتاح العماري
 
المليونير ..
 
عثر رجل على كنز في قاع البحر ، كان مجرد حارس ليلي لمنارة ميناء بلدة جبلية صغيرة تقع على ضفاف المتوسط . كان ليلتها مفتونا بشيء يجهله ، فخضع لنشوة السكر، وزهاء القمر بدرا، وغطس بشغف في قاع البحر ، حينئذ لمح بريقا ذهبيا ينعكس على ضوء القمر ، فأمعن النظر لهنيهة مخطوفا بلمعان ذلك الشيء الذي لم يكن غير سبيكة ذهبية ما كاد ينتزعها من مكانها حتى كشفت عن صندوق معدني مخلّع امتلأ لحافته بسبائك شبيهة. لهذا لم يعد الحارس الليلي حارسا ، فقد تضافر الذهب والخيال وشغف الحياة في صناعة الأسطورة ليجتمع الثراء وأبهة القصر وفن البذخ في لحظة واحدة. ولأن الخيال هنا قد فرض مشيئته فتحول إلى واقع مدهش غدا على أثره الرجل المليونير هو رجل عصره بعد أن استقطب الأضواء كلها ليصبح محط أنظار الناس ومحور حديثهم .. فهو وحده من يحتكر صناعة الأحداث الغريبة والوقائع المثيرة . فبعد أن امتلك القصر والزوجات الأربع إضافة إلى أسطول من السيارات الفخمة والخدم والسائقين .. بادر بإنشاء أكبر مطبخ في تاريخ البلدة ليولم كل أسبوع المدينة بأسرها ناهيك عن ملا ذات شاسعة لإيواء المشردين والأيتام والأرامل وعابري السبيل ، ولم يبق من طموح أمامه سوى الاستجابة لمحرضات رهطه المشجعة على ترشيح نفسه في مجلس نواب المملكة . ولآن للمال سحره وسلطته ، جمع الرجل بعد نجاحه المبهر في الانتخابات بين الثراء والوجاهة . لكن المال ظل يتناقص يوما بعد يوم ، والمليونير لم يشأ تغيير عاداته ولا سيما وليمة الأسبوع الحاشدة التي كان يقيمها كل مساء خميس لسكان البلدة . لذا وجد نفسه مض

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المنتصر دائما ..

كتبها مفتاح االعماري ، في 31 أكتوبر 2009 الساعة: 13:36 م

 

 

المنتصر دائما
 
بقلم / عبدالـدائـم اكــــواص
ukwass@yahoo.com
 
إلى الشاعر مفتاح العماري
 
هو حطاب الأرض الوعرة ، الذي- مذ أن لامس الحلم - يمشي بأسره وحيداً، ومازال…مازال يطارد الغزالة في مخيال القصيدة ، يقترب منها ولكنه –حتى وإن لم تجفل- لا يمسك بها ، فهو يعلمُ أنهما خلقا لهذه المطاردةالأبدية ، ويعلم أنهما أسيران ؛ هي أسيرة الفلاة الواسعة والآفاق اللانهائية ، وهوأسيرها هي والحرية والحب و"آسر".
هو الجندي ؛ الجندي بالمعنى الحرفي ، وهو أيضاً الجندي بالمعنى العاطفي ،والجندي بالمعنى الإبداعي ؛ فلا تكاد تخلو قصيدة من قصائده من أسلحة الإبهار الشامل . لقد انتصر هذا الجندي في معركة الجمال ، وانتصر في معركة الحياة ، والحب ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة المجوب

كتبها مفتاح االعماري ، في 18 نوفمبر 2008 الساعة: 17:37 م

الشاعر مصاغاً في سيرة

 

بقلم محي الدين المحجوب


استنارة تقارب هذه الإضاءة، الفضاء الشعري الذي تتموقع داخله التجربة الشعرية للشاعر: مفتاح العماري. بداية تنبّه الشاعر إلى أهمية الانفتاح على هموم شعرية كبرى تعتمل وهي “تتكلّم مجازاً” (أدونيس) بأسئلتها الجريئة التي تتوهج كحقيقة تسم الشعرية الجديدة بالكشف.

“على قلق كأن الربح تحتي

أسيرها يميناً أو شمالاً”

المتنبي

 

 استنارة:

تقارب هذه الإضاءة، الفضاء الشعري الذي تتموقع داخله التجربة الشعرية للشاعر: مفتاح العماري. بداية تنبّه الشاعر إلى أهمية الانفتاح على هموم شعرية كبرى تعتمل وهي “تتكلّم مجازاً” (أدونيس) بأسئلتها الجريئة التي تتوهج كحقيقة تسم الشعرية الجديدة بالكشف.

منذ منجزه الشعري الأول: (قيامة الرملّ)، وحتى مجموعته الموسومة بـ(مشية الآسر)*، ثمة مسافة تصل بالممارسة الشعرية إلى احتمالات معرفية عميقة تفصح عن خطاب شعري يتيح بأدواته المتخيلة إلى تفجيرات جديدة إن على مستوى المخيال (الصورة) أو اللغة (المجاز)… (مجال المفردة مكثفا في مجال المرئي).

سوف يشتغل حيز هذه القراءة على المجموعة الشعرية: (مشية الآسر) متلمسة تأويلها للبناء الدلالي التي أتاحته هذه المجموعة.

* العنوان/ العتبة:

(العتبة هنا لا تفضي إلى مكان بعينه، هي تبتعد إلى الأقاصي) تحيلنا منذ الوهلة الأولى تسمية الديوان إلى مسمى آخر هو (رجل بأسره يمشي وحيداً) حيث يبين لنا هذا التعالق بين العنوانين، كاشفا عن “مشية” تصاعدية نحو ممارسة فاعلة تصوغ متخيلها داخل جغرافية السفر “المشي” في الزمان وفي المكان، إذ من دلالات (المشي) الحركة والتنقل. وقد تقترن هذه الدلالة بأخرى تشاطرها المعنى هي “المشيئة” فضلا عن ذلك فإن كلمة (الآسر) تنسجم نوعا ما من حيث الملفوظ مع “أسره” و”الاسراء”. من زاوية أخرى، ينتسب العنوان إلى ممارسة صوفية تتحقق في التحول الذي تنهض داخله تجليات هذا الشاعر، وما يمتلكه من تأملات، مثلما تتحقق “مشية الآسر” في الزمان والمكان، فهي تبرز في أقانيم مختلفة لعل أهمها جسد المرأة، إنها كتابتين: الجسد والعذاب، حيث الوجع يشغل مساحة كبيرة في الخطاب الشعري عند الشاعر: مفتاح العمّاري.

من هنا، فإن عنوان المجموعة ينفتح على تأويل متعدّد المستويات بتعدّد القراءات، يتعالق مع ما امتحاه الشاعر من نصوص. إذ نلحظ تسلل المعنى الدلالي للعنوان إلى الفضاء النصِّي، وهذا ما يؤكد اندغام هذه النصوص في نسيج الكتابة الشعرية (النص: النسيج – رولان بارت)، ومن ثم اندماغها عميقا وهي تعبر (برزخ الخيال – ابن عربي). والشاعر: مفتاح العمّاري يتجاوز عتبات القول الشعري إلى حقول (مالا ينقال/ ومالا ينكتب- النّفّري) مشيداً كونه الشعري بتقنية ينفرد بها داخل منجز يصوغ تجرّحاته في أمكنة جمالية (لا تتأمكن) تتأسس ضمن متن التجاوز.

* الشعراء/ أو قبيلة النبوات:

منذ النص الأول “أنا الذي قال المتنبي” لا يستنطق العماري لسان المتنبي أو يلبس تجلياته كما الحلاج يمحق ذاته في جبّة الغياب والحلول. أو أدونيس الذي يقرأ جديداً في سيرة (المتنبي) كما تجلت في نص (الكتاب). فمنذ البدء تتأسس بذاخة هذه المشية عبر ممارسة تتغيا سيرة التفرد حيث يبتدي لنا القول الذي اجترحه “المتنبي” ضمنيا في بيته الشهير “أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي/ وأسمعت كلماتي من به صمم”، هذه العلاقة دلالة هذا النص.

غير أن لعب الشاعر العماري على العنوان يضعنا أمام احتمالين: الأول بروز الذات الشاعرة (الناص) الحاضرة مع الذات المستدعاة (المتنبي). أي أننا أمام قولين، قول يلاقح قولا، إنها العلاقة القاسية تشغل حيزها شبكة معقدة من العلاقات، يتضح ذلك بغزارة في الديوان متماثلاً في (قبيلة من الشعراء).

أستطيع أمام قوله “أنا الذي” أن استدعى تراثا كانت هذه المفردة اللبنة الأساس فيه. أن أدمر الدلالة الجاهزة التي تشدّ القصيدة إلى حيّز ضيّق، والانحراف بالدلالة الجديدة إلى مسارات من صنعها هي. عليّ فقط الاقتراب لتأملها.

“أنا الذي” جسر المجاز بين “المتنبي” الشاعر المنيف، وبين شعراء المتصوفة الذين خرقوا الحجاب فكانت “أناهم” مجازا إلى (كشف المحجوب/المطلق)، وبين الشنفري المتفرّد بصعلكته لكأنها عواء ذئب ينمو في الأفق. ولأنها (جسر) فهي تضعنا أمام تشعبات كثيرة بعضها أفصح عنه النص أو/ الشاعر. بعضها الآخر يلوذ بكتمانه. إنها تشعبات روح في حاجة إلى أن تكون (كثيرة)، في حاجة إلى تناسل داخل فضاء الممارسة التأويلية:

 

“أنا الذي

فارقت رهطي

وزوّجت ابنة النّار

من ذكر الريح

ومع كل جناح خاطف

جزّأت نفسي

وصنعت هذي الخرافة”

 

تبرز في التراث الخمري “ابنة النار” اسماً من أسماء الخمرة. (كأنها النّار وسط الكأس تتقد –أبونواس). ولعل من دلالات “ذكر الريح” السّحاب، مستحلب الماء ورمزه. والشاعر وهو يمنح “الريح” صفة ذكورية، إنما يتماثل مع توصيف التعبير الشعبي الليبي للّقاح بـ”سيدي علي الريح”.

ولعلي أبالغ بتحميل النص مالا يحتمل، غير أن محاولة تلمس معنى ما تذهب بنا هذا المذهب.

ليس “المتنبي” وحده الحاضر هنا، ثمة قبيلة من الشعراء الأفذاذ، فجملة “جزّأت نفسي” يتخفى داخلها “عروة بن الورد” وهي تتعالق مع البيت: “أقسِّم جسمي في جسوم كثيرة”، لذا يقتعد “الشنفري” جانبا “أميطوا بني أمي صدور مطيّكم”، وكذا “ديك الجن الحمصي”، وللشاعر وقفة جليلة مع هذين الشاعرين عبر ديوانية “ديك الجن الطرابلسي” و”رحلة الشنفري”.

على مساحة هذا النص ثمة امتداد مفجع وصارخ لتشكّلات سيرة الألم والتعب، سيرته، حيث موضوع نصوصه هنا ذاتي محض (الشاعر نفسه)، وهي خصيصة حداثوية، إنه يكتب جسده متتبعا لحظات نموّه الخارقة، بله يرصد عذابات الروح. إذ القصائد لديه هي تنويعة على قصيدة لم تنجز رغم تبلل المخيال الشعري بنثيثها، لكأنها النسغ يجري في أغصان متفرعة عديدة.

 

* النظر من الداخل:

في “حكمة الأعمى” يتشذّر القول الشعري بين بنيتين: حكمة مبصرة وحكمة صائتة، مستفيدا من البناء العنواني “الحكمة”، يتوجه العنوان إلى دلالتين، دلالة القول النادر، ودلالة العمى/ أو اللامرئي. لكأن “أبوالعلاء المعري” يشغل فضاء هذه الشذرات على تنوّع فضاءاتها واختلافها.

أربع نقلات في النص “قول الغيمة”، “قول شاعر مغرور” (غاض بصره عن المتنبي)، “قول الأعمى”، “قول المتسول”.. فأين يقيم الأعمى بحكمته؟!

هنا يتجلى السؤال في إتساع وضيق، وهنا يجلدنا السؤال بدمه:

 

“وحيدة

أسقط من شرفة الماء

يدثرني صوتي

قالت غيمة”

 

لكي نفهم مقالة الغيمة ينبغي معرفة “الصوت الذي يدثرها” وهي تتنزّل في رحلتها، هذا التّنزّل (الغيموي) مغادرة للشرف والرفعة. تلك المغادرة التي يكشفها لنا فعل “أسقط”. مستقبل الغيمة هنا يتساءل: هل تضل الغيمة غيمة إذا غادرت “شرفة الماء”؟!

يقرن الشاعر الشرفة بالماء لمكانة الماء السامية. وهي بذلك، تكشف عن شرف الماء ورفعته، رغم سقوط “الغيمة”، وهي دلالة من دلالاته الصريحة التي تحدد عبر النص ما يتأهب وراء هذا السقوط “المدثر بصوته/ بصوتها”. وإذا كان العماري يسمي نقلاته هذه بـ”حكمة الأعمى”، فإن مقالة الغيمة تتك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المفتي

كتبها مفتاح االعماري ، في 21 أكتوبر 2008 الساعة: 11:39 ص

المفتي

مفتاح العماري

 

لأنني أحببت  الأرض قبل بلوغها .. سأنتظر يا صديقي ثلاثين سنة أخرى .

ثلاثين سنة وأنا أرضع أثداء الكلمات الخرساء لكي تنمو أسنان لغتي الجديدة ، ثلاثين سنة حيث يعبر أكثر من قطار في الدقيقة الواحدة ، ونكتشف أكثر من وسيلة لقتل الألم ..وأكثر من أصدقاء سنجلس ذات شتاء هنا وهناك لأهمس هل تذكر يا محمد كم كانت رائحة  المستقبل عطرة وفتية.. رغم أنني أحببت حشدا من الكلمات التي تقال لأول مرة لم  أجد وقتها ما يهزم المرض غير الفوضى .

لأنك إذا كنت منظما ستموت .

إذا كنت متدينا ستصنف كإرهابي .

إذا كنت ثملا ستفقد مفاتيح بيتك بين الكأس وأختها.

وحين لا تجد شيئا سيكون مجديا أن تواصل امتطاء العبارات الشاردة .  وإذا كنت مشغولا لا تلتفت لأنصاف الآلهة ,لأنك إذا انتظرت سوف أراك مهيبا وأنا أشير إليك بود من نافذة القصيدة .

وإذا غبت عنك ، ثق أن الثلاثين سنة المنتظرة لم يبق منها سوى ثلاثين سنة أخرى ،لأن زمن الشاعر لا يعبأ كثيرا بمزاج الريح .

تسألني : لماذا الريح …أعني ، الا يمك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مشاهدات كاتانزارو

كتبها مفتاح االعماري ، في 14 أغسطس 2008 الساعة: 06:16 ص

 

مفتاح العمّاري

 

كاتنزارو

كاتنزارو..

باصات حمراء وصفراء طيلة النهار تتسكع من جيليانو الى جرمانيتو

تحمل الممرضات والمهاجرين السمر والفتيات الولوعات بالآيس كريم .

كاتنزارو:  جسور من الأسمنت والحكمة تربط ما تشظّى من جغرافيا الأساطير  ..

في كل خاصرة تجد جسرا مهجورا يحملك إلى جسر ينتظرك فراغه الموحش

كاتنزارو

لاجديد قالت بنديتا الثرثارة ” أعني بنديتّا صاحبة الشقة ، لا القصيرة عاملة السوبر ماركت،قالت : لاجديد من روما

سوى أن المافيا خسرت عضوا مهرجا في البرلمان وكسبت عشرة أعضاء من حملة المسدسات المحشوة بالدسائس  .

هنا الجبال خضراء لكنها تعيش وحيدة .. اذ تبدو

الشوارع أفضل حالا من المهاجرين الأفارقة .

صينيون جوالون يبيعون الساعات والفياغرا

مغاربة لا سقف لهم ، فروا من جحيم سلا ومراكش وكازا بلانكا  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كنوز

كتبها مفتاح االعماري ، في 13 أغسطس 2008 الساعة: 00:27 ص

 

 

كنوز 

 مفتاح العمّاري   

خذوا بساتينكم وأعطوني غابتي المتوحشة ،

أنا ذئب اللغات سأعوي بعشرين طريقة لكي يستيقظ الجياع ويخرجون من تاريخ كهوفهم .

خذوا أمجاد نهبكم  واتركوا لي رئتي ،

لا أريد تاريخا ينبح على العابرين .

خذوا قصوركم وأسواركم وحراسكم وأعطوني أغنيتي ..

أنا عطشان ، وحبيبتي تنتظر .

خذوا القاعات  والفنادق والمنابر والخطب ومكبرات الصوت وتذاكر السفر والجوازات الحمراء وأعتقوا خيالي ..

أريد اسمي بسيطا ومهذبا بخمسة حروف صقلتها أقفال التجارب ،

لأن ألمي يتفاقم وأطفالي يكبرون بلا وطن .

خذوا جيوشكم وأعطوني وردتي فحبيبتي تقف عند المنعطف .

خذوا أحذيتكم الثقيلة ونجوم النحاس بعيدا عن طاولتي وأعطوني فنجان قهوتي وردوا لي هدوئي ….

أعطوني غيمة أريد أن أكتب ربيعا جديدا .

خذوا غباركم ..

أريد سماء قصيدتي صافية بلا خرافات وأكاذيب /

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عرض كتاب

كتبها مفتاح االعماري ، في 23 يونيو 2008 الساعة: 20:22 م

 

                                                                              بقلم : حسين نصيب

مفتاح العمّاري ونثر الغائب *

مفتاح العماري صاحب تجربة شعرية انطلقت منذ منتصف السبعينيات وهو من أهم التجارب الشعرية في بلادنا لم ينل حظه من التكريم لأنه شاعر عصامي  فهو دائما معتز بنفسه وبقصائده  فهو قد كتب القصة القصيرة و الرواية و المقالة والشعر , و له العديد من الدواوين الشعرية مثل قيامة الرمل , وكتاب المقامات, ورجل بأسره يمشي وحيدا  ورحلة الشنفرى وديك الجن الطرابلسي  وجنازة باذخة وغيرها ، وله في أدب المقالة كتاب فعل القراءة و التأويل  وعتبة لنثر العالم .

ونتطرق إلى كتابه الذي صدر حديثا عن اللجنة الشعبية العامة للثقافة وهو بعنوان  نثر الغائب وقد كتب على غلافه الخارجي شعر إلا انه يتضمن من الداخل  نصوصا نثرية هي اقرب إلى القصة القصيرة منها إلى الشعر  من هذه النصوص سيرة العطب يقول في إحدى فقرات هذه السيرة (( لن أشكو بعد من فاقة ريح تحيطني  برعايتها / أنا مهب سفر /  لن التفت إلى ظلي وهو ينحدر أو يسمو.. لا باس إذا ما تفتحت خزائن النساء بعدي و بلادي الصغيرة التي وهبتها ملح أيامي تخرج من حمامها الصبا حي وتطرح فاكهتها بعدي  لا باس  يا أمي قافلتي نثر وزوادتي رؤى ))  ص 11 وفي فقرة أخرى من نفس سيرة العطب يقول العماري : كان الصيف يسعل مخنوقا بقبضة غبار القبلي يتدحرج بإعياء جارا خلفه فصلا متخما برطوبة عطنة هي خميرة فاسدة من بشر أتقياء تحكمهم مشيئة تتبول في مرقدها / زوابع قلقة تشاكس مراكب صيادين  ينكحون خيالهم الغبي ويلعبون ورق الشكبة / أصدقاء يصدأ ون برذاذ مالح ثم يختفون في الشوارع ذاتها التي وهبت مفاتيح ذاكرتها للبغي و الشطار و باعة النسيان ، للعابرين المقذوفين بقسوة الوهم خارج خيامهم )) ص16       

ولان الشاعر مفتاح ألعماري قد أم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي