قصائد ( بنغازي )
كتبهامفتاح االعماري ، في 6 أكتوبر 2007 الساعة: 13:14 م
بنغازي ..
.. سقف الليل
مفتاح العماري
_____________
أسمها منتزع من سقف الليل ، من سماء كهوف شحيحة ،
من قاع جب لا أين لها ،حيث ما من سبابة تشير
أو علامة نحو تستغيث ،
من جوف أغنية مهجورة لا أحد يتذكّر رنيم خلخالها ،
من خيال رثّ ظلمته تنمو في حقول الحبر ،
من رسوم نائمة خطّتها يد مجهولة ………
و من إشارة طير :
طلع نثرها الفاحش
طلع القريب بنصله الدامي
الذي لا قامة له، يثير مخيلة الدنس
ويوقظ رذيلة الكائن .
**
يا لها رحلة قاسية دليلها نجم تائه،
كورته مشيئة نون تعرّشت حواف هلالها المهزوم ..
لمّا شرع الجوع الكافر يرسم خطى رهطها.
حافية ونائمة كانت مشيتك وأنت تدورين آناء الهزيع،
تجمعين غنائم الخطيئة من عتبات أّمّك العمشاء
التي زوبعة سفر من بعل إلى آخر،
غير نادمة تترك الصغار خلفها لهبوب الرماد..
وتمضي رشيقة ودامية باتجاه القرى،
القرى نفسها التي طردتك بعد الحرب،
حيث لا رغيف يرقص بين الأنامل الباكية.
كأنك ملكة وهم..
طفلة ريح تحلّق غافية..
قافلة بلا ضفاف
تنطلق شهوتها في سديم الفتن..
تصقل المتع بمهارة سجين مؤبّد يفتل مشانق الانتقام..
ليثأر دونما رأفة من جلاديه..
هكذا تطعنين الوقت بمدية عمياء ../
تردين الميت والحيّ بضربة واحدة
* *
يومها كانت بنغازي مخازن ملح تسيّج العراء
مترعة بأحلام المهاجرين وأنصاف الأسماء التي انشطرت
فتلاشى برقها بين الجهات.
لا ماء هنا غير ما يقترحه السراب على قاطنيه ../
ولا صوت يلمع من مآذن الجوع ،
سوى الجوع .
يالها حرب
حين هجمت الكوليرا على صفيح
أكواخنا الذاوية.
**
لكن …
أسم من
هذا الذي يكبو بعلوّ ثقيل
ثم يهوي حاصدا أعناق محبيه. ؟
يالها حكاية متعذّرة /
يوم حمل القادمون رسائل موتاهم /
حيث كل أنثى تتوّج ضعفها بياقوت البكاء..
فيما الرعاة الطائشون يفلتون جماعات وفرادى
من أسر المفازات ببراعة عشاق حالمين.
أنت مأرب غزوهم،
وغواية فحولتهم..
عميّ يتدحرجون
صوب ضفافك الحارة .
كل فارس يصطفي بضع كلمات شاردة
ويضرم حريقا في سقف الليل..
فتسّاقط جوارح الخيال
وتتمزّق حكمة السرد
طائعة كأنها تصلّي.
**
يا لها سطوة حين عاد السادن من مهجره،
ليجدك طازجة وعذراء ، لم تمسسك لغة بعد ،
سوى السكين التي قطعت حبلك السريّ .
أيتها الصغيرة الجامحة ..
يا شطيرة روحي وشقيقة سفري ..
يا نصف ديني وكل مسافتي .
قال الرجل ذاته وهو يمسح العرق عن وجهه المجدور،
ليأخذك دون رأفة إلى كوخه الموحش.
الرجل الذي كما يقال : لم يعد محاربا أو صنديدا..
هو الذئب الجافل من خرافة إلى أخرى
يسطو عليك بقرابة الدم .
ظلّ دهرا وهو يتباطأ لكي يظفر بك .
لكن لم تكن خاتمة مطافه غير لعبة فاجعة
لم يحدس قط بأنك
ابنة ريح وسليلة نار .
لم يحفل بما يندس في أعطاف الدنس
وهو يغزو الفيافي بعناد الفارس
من أجل ثروة صغيرة من نحاس مهجور
أهملته الحروب .
سلخ خمس ضفاف في اقتفاء المعادن ..
وخمس ضفاف أخرى ، وهو يمجّد الاسم السامق
الذي لا مثيل له .
حفر عميقا في لحم الأرض
ينقّب عن كمأة أسرارها اللامعة .. /
حتى أمسى خبيرا بمخلّفات الجيوش ، يفكك أحشاء القنابل ويحاذر مغبّة بارودها . وقتها أضحت بنغازي سوقا كبيرة لنفاية الحرب :أغطية وأحذية طويلة وخوذ ، وعلامات كتف وشارات وطيور من فضة ونحاس مطلي بماء الذهب ورصاص خامل ومعاطف صوف وسراويل من كتّان الكاكي . كل شيء يباع بعشر ثمنه الأصلي : الخيام والأحزمة وأكياس الخيش وعلب الصفيح وقناني النبيذ المغلّفة بقمصان السعف وأظرف القنابل والصواريخ المجوّفة التي تحوّلت إلى مهاريس لطحن الحبوب والبقول…
كانت تلك ثروة لا تضاهى،
في مدينة لم يعد ملحها
يشبع شهوة قاصديها.
**
وأنت ..
محض قرية تتفاقم
ومحطة حكايات لا تأفل .
كنت فتية لاشكّ ،
وزوجة خائبة
…………. …………..
كنت توّاقة لا ضير ،
لكنّ الأيام نهّابة لون
وفشاءة سرّ ..
و مرضعتك غدت حدباء ،
ووليّك صار أعشى . .
بينما أنت كما أنت :
الصبية التي تلبّي نداء نزوتها .
**
يا لها حكاية فاضحة شهوتك تلك
التي لن يأويها موت أو يكنسها دهر
أو تردعها فاجعة .
* *
في المدينة تلك ،
كانت الثكنات طريدة اليافعين
الذين ركلتهم الفاقة بلا هوادة
إلى مز ابل السوق .
كنّا ثلاثة فرسان
ننحدر بخفة بريئة من أكمام الجبال القاسية ،
لا عاصم لنا سوى ما نقشه الأسى
على جبين أحلامنا البائسة ..
كل خميس نصعد إلى منازل الذرى
مخفورين بصراخنا ..
نتوق ببسالة إلى ما يقترحه الغيم
وننصب الفخاخ لبنات العواصم .
يالها وشم يضيء ربلة الساق
ويخطف رصانة الناسك ..
يالها مرمر
يالها سحر
يالها تاريخ زاخر بالمسرات،
يالها كواكب تهتزّ .. وعروش تتبختر..
يالها عطر صاخب، وحرّاس أوفياء
يالها صفة ليل موشّى بحليب يسافر .
يا لها فراغ آمن ..
يالها براثن وحش ومآثر جوع نظيف ،
يالها ألفة جنازة لمّا تحتفل بأعيادها ..
يالها كلاب ومعاقل متع ..
يالها أوطان سعيدة يطفر الضحك
من ظلمة زنازينها ..
يالها وصف مستحيل لا يصاغ …..
يا ……..
لم يعد لها ثمة أين /
لا أحد /
لا موسيقى /
لا قمر يسمّى ……… يا
لها أبناء تأبطوا جمرها ../
تأبطوا شرا وضاعوا .
إنها جريرتك ..
كل من أحبك لا محالة خاسر ..
وكل قصيدة تشير إليك
ترسم حتفها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج

























أكتوبر 7th, 2007 at 7 أكتوبر 2007 12:57 م
آه كم أنت عزيزة بنغازي………
لك التحية استاذ مفتاح..
وكل عام و انت بخير
أكتوبر 7th, 2007 at 7 أكتوبر 2007 3:26 م
عشت أخي أمين مع امتناني وتهنئتي بليلة القدر .
أكتوبر 11th, 2007 at 11 أكتوبر 2007 6:40 ص
عزيزي مفتاح العماري
اشكرك لهذا الادراج الرائع دام قلمك الراقي يا صديقي
كل عام وانت بخير يا صديقي الراقي
اتمنى لك عيدا سعيدا وايامك كلها اعياد
وانا متاكدة بان ايامك القادمة جميلة وكلها سعادة وفرح وتفاؤل فلا تضيعها
ان العمر يمضي وانا انتظرك في قطار السعادة لنعمل على تغيير الدنيا
وكل عام وانت بالف الف الف خير
خديجة كيلاني
نوفمبر 24th, 2007 at 24 نوفمبر 2007 12:11 ص
الصديقة : خديجة كيلاني ..
معذرة لتأخري في الرد ، سيما وأن روحك السخية ما تنفك تغمرنا بفيضها الذي يتدفّق دائما بحمولة حارة من اللطف والبهاء . فما أجمل هذا العالم حين يكون هكذا بريئا وحميما ونقيا . وما أجملنا ونحن نتراشق بالأمنيات الجميلة .فشكرا لهذا النسيج الذي يجمعنا ، نسيج الكلمات التي نؤثث فراغها بأحلامنا .
أوقات ممتعة ، على أمل اللقاء مجددا …………….